صفي الرحمان مباركفوري

117

الرحيق المختوم

عرض الإسلام على القبائل والأفراد في ذي القعدة سنة عشر من النبوة - في أواخر يونيو أو أوائل يوليو سنة 619 م - عاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة ؛ ليستأنف عرض الإسلام على القبائل والأفراد ، ولاقتراب الموسم كان الناس يأتون إلى مكة رجالا ، وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ، لقضاء فريضة الحج ، وليشهدوا منافع لهم ، ويذكروا اللّه في أيام معلومات ، فانتهز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الفرصة ، فأتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام ، ويدعوهم إليه ، كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة . . . القبائل التي عرض عليها الإسلام قال الزهري : وكان ممن يسمى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعة ، ومحارب بن خصفة ، وفزارة ، وغسان ، ومرة ، وحنيفة ، وسليم ، وعبس ، وبنو نصر ، وبنو البكاء ، وكندة ، وكلب ، والحارث بن كعب ، وعذرة ، والحضارمة ، فلم يستجب منهم أحد « 1 » . وهذه القبائل التي سماها الزهري لم يكن عرض الإسلام عليها في سنة واحدة ، ولا في موسم واحد ، بل إنما كان ما بين السنة الرابعة من النبوة إلى آخر موسم قبل الهجرة . ولا يمكن تسمية سنة معينة لعرض الإسلام على قبيلة معينة ، نعم هناك قبائل قد جزم العلامة المنصور فوري أن عرض الإسلام عليهم كان في موسم السنة العاشرة « 2 » . وقد ذكر ابن إسحاق كيفية العرض وردودهم ، وهاك ملخصا : 1 - بنو كلب - أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بطن منهم ، يقال لهم بنو عبد اللّه ، فدعاهم إلى اللّه ، وعرض عليهم نفسه ، حتى إنه ليقول لهم : يا بني عبد اللّه ، إن اللّه قد أحسن اسم أبيكم ، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم .

--> ( 1 ) روى ذلك الترمذي ، انظر مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 149 . ( 2 ) رحمة للعالمين 1 / 74 ، وبه جزم النجيب‌آبادي . انظر تاريخ إسلام 1 / 125 .